محمد حسين بن بهاء الدين القمي

100

توضيح القوانين

والغسل وغيرهما إلى الواجب والمندوب وقولهم في الوضوء ومس كتابة القرآن ان وجب مبنى على القول بوجوب المقدمة اصالة وما يتكلف هنا بان الواجب الغيري يصدق عليه تعريف الواجب فإنه ما يستحق تاركه الذم والعقاب في الجملة وهو صادق على الواجب الغيري لأنه يستحق تاركه العقاب على بترك ذي المقدمة ففيه ما لا يخفى إذ المراد من استحقاق الذم والعقاب في تعريف الواجب انما هو على ترك نفس الواجب لا غيره فما يقل ان الواجبات الغيرية واجب اصطلاحى ومع ذلك لا عقاب عليها أصلا غير واضح انتهى التنبيه الثاني : في التروك المستلزمة للترك الواجب قوله دام ظله العالي والذي يترجح في النظر هو عدم الوجوب اه توضيح ذلك أنه لما لم يكن ذمتنا مشغولا باجتناب الحرام النفس الامرى والنجس كذلك بل القدر المحقق الثابتة من الاجتناب الواجب هو الاجتناب عما علم نجاسته وحرمته لأصالة الحلية والطهارة حتى تعرف الحرام والنجس بعينه كما دل عليه بعض الأخبار لم نقل بوجوب اجتناب جميع الزوجات وجميع الدنانير المحصورة وجميع الاناء كذلك عند اشتباه المطلقة بغيرها والدنانير المحرم بغيره واناء النجس بغيره من باب المقدمة وان قلنا بوجوب المقدمة لان الترك المذكور ليس مقدمة لما هو الواجب الاجتناب علينا بل هو مقدمة لترك ما هو حرام أو نجس في نفس الامر وقد عرفت انه ليس بواجب علينا فكيف يجب مقدمة مع أن وجوبها على القول به لا بد ان يستفاد من ايجاب ذي المقدمة نعم لو بقي منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام أو النجس فيجب الاجتناب عنه ح كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وهو مم حاصل الكلام ان ما ادّعاه السيّد نعمة الله والسلطان العلماء رحمهما الله على ما صرّح به الأستاذ دام عمره في الحاشية من نفى الخلاف عن الوجوب في الجزء لدلالة الواجب عليه تضمنا مم إذا الخلاف فيه كسائر المقدمات موجود ألا ترى ان العلامة ره في التهذيب بعد نقل الخلاف وتحرير محل النزاع في وجوب المقدمة واختيار ما هو الحق عنده اعني الوجوب مط جعل من فروع المسألة لبطلان الصلاة في الدار المغصوبة من جهة ان الامر بالصلاة المعينة امر باجزائها التي من جملتها الكون المخصوص فلو كان الوجوب في الجزء مما لا خلاف ولا نزاع فيه فكيف يجعله العلامة ره من فروع المسألة المختلفة فيها فليتأمل في انّ الامر بالشيء لا يقتضى النهى عن ضده الخاص قوله دام ظله العالي الحق ان الامر بالشيء لا يقتضى النهى عن ضدّه الخاص مط اى لا على الوجه العينية ولا على طريق الاستلزام بالالتزام اللفظي ولا الالتزام العقلي بمعنى ان العقل يحكم بان المراد بالامر ذلك أصالة لا العقلي بمعنى التبعي من قبيل دلالة الإشارة فان الظاهر أنه ليس من تحت النزاع في شيء كما سيأتي ثم الكلام انما هو في الامر المطلق لا في مطلقه والمتبادر الايجاب فلا يحتاج إلى التقييد بكونه على وجه الايجاب كما فعل بعضهم فليتدبر قوله دام ظله العالي واما الضد العام فيقتضيه التزاما اى التزاما بيّنا بالمعنى الأعم فلا تغفل المقدمة الأولى : الضد الخاص للمأمور به هو كل واحد من الأمور الوجودية المضادّة له عقلا أو شرعا قوله دام ظله من الأمور الوجودية المضادة له عقلا وشرعا والمضاد العقلي كالقيام بالنسبة إلى القعود والنوم بالنسبة إلى اليقظة وأمثالهما والمضاد الشرعي كإزالة النجاسة بالنسبة إلى الصلاة ونحوها فان كون أحدهما مضادا للآخر شرعي لا عقلي لامكان اجتماعهما عقلا فتدبر قوله دام ظله العالي اما بجعله « 1 » عن الكف الخ اعلم أن المقابلة والتقابل اما بين الشيئين الوجوديين أو بين الشيئين أحدهما وجودي والأخرى عدمي فالأول اما ان يكون تعقل كل منهما مستلزما لتعقل الآخر أم لا فالأول هو تقابل التضايف كالتقابل بين الأب والابن والثاني هو تقابل التضاد كالبياض والسواد والثاني اما ان يكون ذلك الشيء العدمي الذي تقابل الشيء الوجودي عما من شانه الوجود أم لا فالأول هو تقابل العدم والملكة والثاني هو تقابل السلب والايجاب إذا عرفت ان تقابل التضاد لا بد ان يكون بين الشيئين الوجوديين غير المستلزم تعقل كل منهما على تعقل الآخر فظهر لك ان اطلاق الضد العام على الترك مع أنه امر عدمي لا وجه له الا بجعله عبارة عن الكف لكونه فعلا وجوديا أو بجعله مجازا المناسبة والمجاورة كذا افاده دام ظله العالي في أثناء المباحثة قوله دام ظله والمراد في هذا المبحث هو المعنى الثاني وهو الضد العام بمعنى الترك لا المعنى الأول من الضد العام وهو أحد الاضداد الوجودية لا بعينه وللاستاد هنا تحقيقات ذكرها في الحاشية لا باس بذكرها تنبيها للغافلين اعلم أن القدر المشترك المفهوم من الضد الذي يصح ان يكون موضوعا لهذا المبحث هو المنافى لفعل المأمور به وللنافى له اما ان يكون منافيا له بالذات كتركه فان التنافي بين المتناقضين ذاتي أو بالعرض كفعل وجودي لا يجتمع معه عقلا أو شرعا فإنه لما كان مستلزما لترك المأمور به فمنافاته لأجل استلزامه النقيض فالقدر المشترك في هذا المبحث ان الامر بالشيء يقتضى النهى عن

--> ( 1 ) عبارة